السيد حسن الصدر
31
تكملة أمل الآمل
حدث السن إلّا أن يكون من معجزات الإمام الحجّة في العلم والعمل ، وكثرة الحفظ ، وسعة العلم . قال هو ، رحمه اللّه : عقدت المجلس ولي دون العشرين سنة ، وربّما كان يحضر مجلسي محمد بن علي الأسود ، فإذا نظر إلى إسراعي في الأجوبة في الحلال والحرام ، يكثر التعجّب لصغر سنّي ، ثم يقول : لا عجب ، لأنك ولدت بدعاء الإمام ، انتهى « 1 » . قلت : وله عليه السّلام به عناية خاصة ، كما يظهر من أمره له بمكّة بكتابة كتاب في الغيبة ، يذكر فيه غيبة الأنبياء ، فكتب الشيخ كتاب إكمال الدين ، ولم يلقّب بالصدوق بقول مطلق في الطائفة أحد سوى الشيخ ، وإنما ذلك لزيادة حفظه وحسن ضبطه وتثبّته في الرواية حتّى قيل أن مراسيله في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير في الحجيّة والاعتبار . وقال السيد بحر العلوم في الفوائد الرجاليّة : وثاقة الصدوق أمر ظاهر جلي ، بل معلوم ضروري ، كوثاقة أبي ذرّ وسلمان . ولو لم يكن إلّا اشتهاره بين علماء الأصحاب بلقبيه المعروفين لكفى في هذا الباب . انتهى « 2 » . يريد باللقبين ( الصدوق ) و ( رئيس المحدّثين ) . قلت : وقد هيّأ اللّه على يده للشيعة من آثار أهل البيت ما لم يهيّئه على يد أحد سواه . هذه مؤلّفاته في الأحاديث في فنون الحديث باقية إلى اليوم ، لا نظير لها في الإسلام ، وما ذاك إلّا لكرامته عند المولى صاحب الزمان عليه السّلام ، ولبقاء معجزته عليه السّلام في قوله : مبارك ينفع اللّه به . توفّي - قدّس اللّه روحه - بالري سنة 381 ( إحدى وثمانين وثلاثمائة ) عن نيّف وسبعين تقريبا . أدرك من الغيبة الصغرى نيّفا وعشرين سنة .
--> ( 1 ) رجال بحر العلوم 3 / 298 . ( 2 ) رجال بحر العلوم 3 / 301 .